أهمية التأمينات لأصحاب العمل والأنظمة

08-06-2010  تشكل التأمينات الاجتماعية بما توفره من استقرار وطمأنينة للقوي العاملة صمام أمان لعلاقات العمل فبدلا من الصراع العنيف الذي كان يميز العلاقة بين العمال وأصحاب الإعمال خاصة في الحالات الكثيرة لفقدان الأمل بمستقبل آمن للعمال فقد خلقت النظم التأمينية مشروعا مشتركا بين طرفي المعادلة يساهم كلاهما في تمويله وتطويره وإدارته وهذا هو احد المكاسب الهامة لأصحاب العمل الذي يهمهم في الأساس نجاح مشروعاتهم والتي تعتمد أساسا على سواعد العمال وتعاونهم.
وغير خاف على أحد أن من أهم أسباب نمو المشروعات الخاصة والعامة هو إنتاجية العامل وهذه الإنتاجية تتأثر ايجابيا بحالة الاستقرار والطمأنينة التي تعيشها الطبقة العاملة .
ومهما بلغت مساهمات أصحاب العمل في تمويل الضمان والتأمينات فإنها لا تشكل إلا جزءا يسير من نشكل الحكومات طرفا ثالثا من إطراف الإنتاج التي تشارك في بناء المؤسسات والنظم التأمينية وتجني تمارها .
قد لا يختلف اثنان في ان الهدف الأساسي لكل الحكومات هو تحقيق الاستقرار في المجتمع الذي تحكمه وتعزيز الازدهار والتنمية هي من صلب أهداف ومعطيات ونتائج النظم التأمينية .
لقد تغير الكثير من المفاهيم السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العالم المعاصر فالرأسمالية التي تقوم على الفردية والربحية الخاصة خلقت الصراعات والنزاعات ليس بين الدول المختلفة فحسب بل وبين فئات وطبقات المجتمع الواحد ومن الطبيعي أن تدفع المجتمعات ثمن هذا الصراع كما تدفعه الدول المختلفة في الحروب الإقليمية والدولية ولعل قيام الأنظمة المضادة للرأسمالية ونزوع النظم الجديدة نحو التطرف زاد من أسباب الصراع والتنافس المضر فذهب الكثير من نتائج عرق الإنسان المكافح نحو الاستثمار في ابتكار وإنتاج السلاح المدمر بدلا من ان تنفق في سبيل خدمة الإنسان وارتقائه , لذا كان لابد من التفكير في تغيير تلك المفاهيم التي قادت الدول والمجتمعات نحو هاوية الصراع والحرب والانتقام , واعتقد ان ماتوصل إليه الإنسان في نماذج وطنية أصبحت نماذج متعارفا عليها عالميا في تغيير طبيعة النظام الرأسمالي والنظام المضاد على الجانب الأخر وهذه النماذج التي أسست لتعاون ومشاركة وتفاعل ايجابي بين أطراف الإنتاج بين العمال وأصحاب العمل والحكومات فنشـأت أنظمة التأمين الاجتماعي التي استفاد ويستفيد منها العامل وصاحب العمل والحكومة كما تأسس وارتقي بناؤها العالمي فيما هو قائم الآن سواء من منظمة العمل الدولية والجمعية الدولية والضمان الاجتماعي أو في المنظمات المماثلة على الصعيد الإقليمي كمنظمة العمل العربية وغيرها .

ومن الطبيعي أن توفر هذه المنظمات الدولية والإقليمية سبل التعاون وتبادل الخبرات والمساعدات مما يسهم في تطوير النظم التأمينية ويزداد خيرها على الإنسان فتعدل في مزاجه وتطلعاته وآماله نحو فعل الخير والعمل والبناء بدلا من تسعير الصراع وتأجيج الكراهية والحقد وترجمتها في الكثير من أسباب الطمع والحروب والنزاعات.
وإذا جازلنا القول ان نظم التأمينات الاجتماعية انما تؤسس لنظام اجتماعي واقتصادي وسياسي يغير ربما جذريا في مفهوم الدولة والفكر السياسي بل يؤسس أيضا لثقافة جديدة تقوم على التعاون والتفاعل والانسجام بين الإفراد والمجتمعات والدول من اجل خير الإنسان ورفاهيته وازدهاره وبناء جنته على الأرض .
وإذا كان هذا التفاؤل بعيد عن المطال الإنساني فان الخيال الذي هو ميزة أساسية للنوع الإنساني على مر التاريخ البشري حافز لصنع التقدم فدعونا نتخيل كيف نصنع صمامات الأمان لمجتمعاتنا المحلية أو الوطنية وللمجتمع الإنساني برمته.
وعودة إلى الحكومات بعد هذا الجنوح الفلسفي لابد من إشارة إلى تنوع واختلاف الدور الذي تلعبة على صعيد الضمان والتأمينات الاجتماعية فهي تشارك في جميع الأحوال في إدارة نظم الضمان والتأمينات من خلال ممثليها في مجالس إدارة المؤسسات التأمينية وفي الغالب الأعم هي التي تعين مدراء هذا المؤسسات كما أن أحد وزرائها هو الذي يترأس مجلس إدارة تلك المؤسسات .
إننا ندعو والعديد من الخبراء إلى تعزيز استقلالية المؤسسات التأمينية حتى تتمكن من إدارة شئونها وبناء تقدمها بمعزل عن التدخلات الحكومية والتي قد تتعارض مع الطبيعة الإستراتيجية والبعيدة المدى لهذه النظم التأمينية .
ولكن استقلالية المؤسسات التأمينية تتفاوت بين دوله وأخري وفي أسوأ الحالات حسب اعتقادي الإدارة الحكومية المباشرة للنظم التأمينية أو تجريدها من استقلالية القرار الاستثماري الذي يشكل عصب النمو التأميني .
على أن ثمة مؤسسات تتمتع بدرجة عالية من الاستقلالية مما يساعدها على النمو والتطور السريع وصولا إلى أهدافها الإستراتيجية وخاصة في مجالات التوسع الأفقي والعمودي لمظلة الضمان والتأمينات فضلا عن تحسين وتطوير المنافع والابتعاد عن الروتين الإداري وما يرافقه من صعوبات ومشكلات وبط ء واختناقات.
وفي جميع الأحوال فان الحكومات تنظر باهتمام كبير لمؤسساتها التأمينية وما تخلقة من تفاعل وتعاون واستقرار في علاقات الإنتاج كما تعول عليها مشاركتها في الحيلولة دون وقوع الكثير من الجرائم والماسي والمشاكل الاجتماعية التي يلعب الفقر والبطالة والفساد دورا كبير في انتشارها .
وكما أسلفنا فان الحكومة تساهم بصورة أو بآخري في تمويل النظم التأمينية وليس أقلها مشاركتها كصاحب عمل لموظفيها الذين يجري ضمهم لمظلة الضمان بالإضافة إلى كفالتها لهذه النظم في مواجهة العجوزات الاكتوارية ولا يفوتنا في معرض الاهتمامات الحكومية الإشارة إلى إن بعض الحكومات تقترض من أموال الضمان والتأمينات كما أنها تواجه للاستثمار في بعض المشاريع التي ترى فيها خدمة للمجتمعات المحلية والبنية التحتية وتكفل العديد من مؤسسات القطاع العام حين تفترض هذه المؤسسات من صناديق الضمان .
وبرز في الحقبة الأخيرة دور مهم للتفاعل بين الحكومات وصناديق الضمان والتأمينات تمثل في مجريات الخصخصة وما آلت إلية المشروعات الاستثمارية الحكومية ففي إطار التوجهات الحكومية نحو الخصخصة باع بعض الحكومات الكثير من المشاريع التي أنشأتها وإدارتها ومولتها في عهود سابقة وذهب جزء مهم من هذه المشاريع والشركات والمؤسسات إلى موجودات المؤسسات التأمينية وشكل ذلك جزءا من التفاعل والتعاون والمشاركة بين القطاع الخاص والقطاع التأميني.
.



الرابط الخاص بالخبر على الموقع :- http://www.gcssye.org/news_print-283.html

تمت الطباعة بتاريخ : -Monday , 6-02-2012, 12:38 am

رجوع