2008-10-20 كانت أنظمة التأمينات والمعاشات والتقاعد قبل قيام الثورة السبتمبرية الخالدة في عام 1962م غائبة تماماً , وكان الخوف يحل محل الأمن والأمان والجوع بدل الاطمئنان والاستقرار.
واختلف الوضع بعد قيام الثورة والنظام الجمهوري , حيث شكلت الثورة الانطلاقة الحقيقية للنظام التأميني في بلادنا بشكل عام.
فصدرت التشريعات المنظمة للعمل التأميني وجهازه التنفيذي وأصبح النظام التأميني اليوم من ابرز منجزات الثورة اليمنية المباركة يوفر الاستقرار والأمان ويساهم في التخفيف من الفقر ورفد الاقتصاد الوطني وتحسين مستوى الدخل القومي.
حول ذلك التقت الثورة " الأخ احمد صالح سيف- رئيس المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية في لقاء رصد فيه عطاءات الثورة المباركة في المجال التأميني.
لقاء محمد عبدالله
غياب النظام التأميني
- كيف كان وضع التأمينات الاجتماعية قبل الثورة المباركة وأثناء قيامها في شمال الوطن وجنوبه؟
- أنظمة التأمينات والمعاشات والتقاعد بكل أشكالها وصورها كانت غائبة تماماً قبل الثورة اليمنية المباركة في شمال الوطن , ولم يكن لها أي أثر يذكر على الإطلاق فقد كان الخوف محل الأمن والأمان والجوع بدل الاطمئنان والاستقرار.. ففي ذلك العهد المباد لم يتوفر أي نوع من الضمانات لحياة المواطن في حاضرة وغده ومستقبلة .
- أما الشطر الجنوبي من الوطن فقد ظل ردحاً كبيرا من الزمن يرزح تحت سيطرة الاستعمار البريطاني إلا أن الوضع بالنسبة للتأمينات كان يختلف عما هو الحال بالنسبة لشمال الوطن ,حيث تم تطبيق نظام التأمينات في إطار محدد عند عام 1952م اقتصر على تأمين العاملين في الشركات البريطانية التي كانت تعمل في عدن في ذلك الأثناء واستطاعت الأحزاب السياسية والمنظمات الاجتماعية والنقابات العمالية المكونة لاتحاد العمال أن تنتزع من المستعمر موافقته على توسيع دائرة التأمين على العمال عبر مراحل مختلفة كان أخرها عام 1964م.
- أما بالنسبة للتأمين على الحياة أو ما يسمى بالتأمين التجاري فقد بدأ في عدن في عام 1921م من خلال شركة البس تم شركة شهاب وتلتها الشركة اليمنية للتأمين وإعادة التأمين بالإضافة إلى شركات تأمينية بريطانية أخري ألت إلى الدولة بعد الاستقلال, وكانت شركة التأمين وإعادة التأمين من الشركات الناجحة التي أنجزت أنشطة كثيرة تصب في خدمة وتطوير العمل التأميني في بلادنا .
- فما هي الأسباب لعدم تطبيق نظام التأمينات في السنوات الأولى للثورة اليمنية؟
- في الحقيقة برغم أن الثورة اليمنية المجيدة حملت في إطار أهدافها الستة الخالدة إزالة الفوارق بين الطبقات وتحقيق العدل الاجتماعي والحماية الاجتماعية بين أبناء الشعب اليمني إلا انه بسبب التآمر على الثورة ونظامها الجمهوري من قبل جحافل الرجعية وأعوانهم من المرتزقة في ظل حرب شاملة دامت ثمانية أعوام وهو ما أدى إلى تعطيل مسارات الثورة سيماً مجالاتها التنموية والاقتصادية منها و الاجتماعية ومن ذلك إرجاء تطبيق أنظمة التأمينات والمعاشات على الموظفين والعمال.
منجزات الثورة
- متى نفذت تحديد الخطوة الجادة في تطبيق أنظمة التأمينات؟
- نستطيع القول إن بداية نظام الحماية الاجتماعية كانت من خلال القرار الجمهوري رقم (13) لعام 1968م والذي بدورة مضى يمنح المساعدات العينية والنقدية للمحتاجين من الفقراء والفئات المحرومة.
- تلي ذلك صدور قانون العمل رقم (5) لسنة 1970م الذي شكل هو الآخر بعداً جديداً في مسار ضمان حقوق العمال وتوفير قدر مناسب من الحماية والاستقرار وترسيخ مفاهيم علاقة العمل بين أطراف الإنتاج.
- وكان قد صدر أول قانون مماثل في شمال الوطن عام 1972م تضمن التأمين على الموظفين في القطاع العام.
- بالمقابل صدر قانون مماثل في جنوب الوطن تضمن التغطية التأمينية لفرعي التقاعد والعجز والوفاة وإصابة العمل.
- بالمقابل صدر قانون مماثل في جنوب الوطن تضمن التغطية التأمينية لفرعي التقاعد والعجز والوفاة وإصابة العمل.
- ويمكن القول إن عام 1978م قد مثل بصدق البداية الحقيقية لانطلاقة نظام الحماية والمعاشات التقاعدية للعاملين في الجهاز الإداري للدولة والقطاعين العام والمختلط على صعيد ما كان يسمى بشمال الوطن وهي بداية جادة لتجربة تأمينية أكثر شمولاً , حيث جاء القانون رقم (19) لسنة 1978م بمثابة الوثبة النوعية والقفزة المتجددة تعزيزا وتوسيعاً للتغطية التأمينية وشمول قدر أكبر من الحماية لأفراد المجتمع.
- ومع أن القانون المشار إليه لم يشمل كافة العاملين في مختلف قطاعات العمل والإنتاج ولم يتضمن أيضاً كافة الأنواع التأمينية , ويعود ذلك في تقديرنا لجملة من الاعتبارات ولكنه رغم ذلك فقد شكل تطوراً ملحوظاً في هذا المجال بحكم أن بلادنا حديثة العهد بالعمل التأميني.
- وفي إطار ما كان يسمي بنظام الجمهورية العربية اليمنية أيضاً كان قد صدر كذلك القانون رقم (1) لسنة 1980م بشأن معاشات التقاعد ومكافأة نهاية الخدمة لموظفي الجهاز الإداري للدولة والقطاعين العام والمختلط ولائحته التنفيذية حيث وفر هذا القانون العديد والكثير من الضمانات والمزايا الجديدة للمشمولين في نطاقه.
- وفي ذات الوقت صدر القرار الجمهوري بالقانون رقم (19) لنفس العام بشأن نظام التقاعد في المجال العسكري والذي شمل بالتغطية التأمينية أفراد القوات المسلحة والأمن وكافة المنتسبين إلى السلك العسكري وتضمن هذا القانون استحقاقات ومعاشات التقاعد , والعجز , والوفاة والإصابة.
- وبهدف رعاية أولاد وأسر الشهداء وشمولهم بالاستحقاقات الضمانية والحماية وكفالة حقهم في العيش الكريم للحيلولة دون شعورهم بالظلم والغبن وعدم تعرضهم لمذلة الحاجة فقد صدر القانون رقم (1) لسنة 1981م بشأن معاشات وتعويضات ومساعدات أولاد وأسر الشهداء.
- وفي عام 1982م صدر القانون رقم (20) بشأن معاشات التقاعد لذوي المناصب العليا تضمن تعديلات وامتيازات جديدة عن القانون رقم (70) الصادر عام 1977م .
- أما على مستوى ما كان يسمي بنظام جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية فقد صدر خلال عام 1982م قانون تضمن التأمين على إصابة العمل واستحقاق التطبيب والعلاج أثناء الإصابة شكل في فحواه ضمانات إضافية في إطار نظام الحماية والتأمينات الاجتماعية.
- وتأسيساً على ذلك فإن مجموعة تلك القوانين والتشريعات الضمانية والتأمينية سالفة الذكر كانت قد مثلت حلقة متصلة من الارتباط والتكامل كونها قد انصبت في اتجاه الاهتمام النوعي فشكلت الحد المناسب من الضمانات والحماية للعاملين وهى بذلك وفرت نسبة معقولة من حالة الاطمئنان والاستقرار للعمال والمستخدمين في مختلف المنشآت والمرافق , أي أن الثورة اليمنية شكلت الانطلاقة الحقيقية للنظام التأميني في بلادنا.
- وللأسباب أنفة الذكر صدر القرار الجمهوري رقم "16" لسنة 1987م بشأن التأمينات الاجتماعية كهدية من فخامة الرئيس علي عبد الله صالح حفظه الله – إلى جماهير العمال بمناسبة عيد العمال العالمي , كما صدر القرار الجمهوري رقم"17" لسنة 1987م بشأن إنشاء المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية كجهة رسمية معينة بتنفيذ قانون التأمينات الاجتماعية على الموظفين والعاملين في إطار القطاع الخاص وأصحاب الأعمال وذوي المهن الحرة والمشتغلين لحسابهم.
- وبشكل عام أصبحت التأمينات في بلادنا في عهد فخامة الرئيس علي عبد الله صالح توفر الاستقرار و الطمأنينة لكل المستحقين.
مميزات عديدة
- ماذا عن التأمينات إذن في ظل الوحدة المباركة؟
- في عهد الوحدة المباركة كان قد تم الأخذ بما هو أفضل في شطري الوطن , وعلى ضوء ذلك تم إصدار قانوني التأمينات والمعاشات والتأمينات الجديدة رقم 25 و 26 لسنة 1991م حيث تضمنت كلاً من القانونين تعديلات طيبه شملت جوانب عديدة من ذلك خفض فترات استحقاق المعاشات من حيث الاشتراكات وغير ذلك من التعديلات التي ساهمت في توسيع التغطية التأمينية وتطوير التجربة التأمينية في بلادنا .
- ما الفرق في تقديرك بين وضع التأمينات وأنظمة المعاشات في الماضي وحالها اليوم؟
- لا مجال للمقارنة إطلاقا بل لا تصح مثل هذه المقارنة التي تمثل بين العدم والوجود والحضور والغياب , فمثلا كان عدد المؤمن عليهم من الموظفين في القطاع العام عام 1972م على مستوى شمال الوطن (3200) موظف مؤمن عليهم وأقل من هذا العدد في الشطر الجنوبي من الوطن .
- اليوم في عهد الوحدة المباركة والنظام الديمقراطي التعددي بلغ عدد المؤمن عليهم في الصناديق العسكرية والأمنية المدنية أكثر من (1.5) مليون مؤمن عليهم , وهناك أكثر من (300) ألف متقاعد من العسكريين والأمنيين و المدنيين يحصلون على معاشات من صناديق التقاعد والتأمينات العسكرية والمدنية تصل إلى مليارات الريالات سنوياً.
- فعلى مستوى مؤسسة التأمينات الاجتماعية الصندوق الذي يقع عليه مسئولية التأمين على منشآت أصحاب الأعمال ( قطاع خاص) والعاملين لديهم ذوي المهن الحرة والحرفيين والمشتغلين لحسابهم , حيث بلغ عدد المنشآت الخاصة المشمولة بنظام التأمينات حتى الآن (13000) منشأة وبلغ عدد العاملين المؤمن عليهم في هذه المنشآت ما يزيد عن (110) آلاف عامل وعاملة.
- وكذلك فان عدد الحالات المعاشات ( تقاعد , عجز,وفاة) بلغت حتى الآن (3390) حالات بقيمة مالية قدرها (2.160.224.794) ريالاً ودفعت من صندوق مؤسسة التأمينات.
- فيما بلغت حالات التعويضات (14497) حالة بقيمة مالية قدرها ( 1.617.720.525) ريالاً.
- تقوم هذه الصناديق التقاعدية والتأمينية المدنية منها والعسكرية باستثمارات فوائض أموالها في عدد من مجالات الاستثمار والمساهمة في المشاريع الاستثمارية التي تأكد لها مدى الجدوى الاقتصادية فيها , وهي بذلك ترقد الاقتصاد الوطني وتسهم بشكل واضح في تحسين مستوى الدخل القومي , كما أسهمت هذه الصناديق في التخفيف من حدة الفقر جنباً إلى جنب مع صناديق شبكة الأمان الاجتماعي.
- ولعل من أهم المشاريع التي ساهمت فيها هذه الصناديق مشروع المدن السكنية ( مشروع الرئيس الصالح لإسكان ذوي الدخل المحدود ) في العديد من المحافظات والتي بالتأكيد ستساعد على حل مشكلة الإسكان في ظل تزايد تكاليف الإيجارات التي لا تتوقف عند حدود معينة.
|