26-11-2011 يعد معاش التقاعد المبكر احد المعاشات التقاعديه المستحقه التى اوجبيها او نصت عليها احكام وقوانين النظم التأمينيه ولعل مفهوم التقاعد المبكر يختلف من بلد الى اخر الا انه يمكن تعريفه بصفه عامه باعتباره التقاعد دون اختيار العامل قبل حلول سن التقاعد الاجباري او حدوث الوفاه او العجز الكلي ايهما اسبق نتيجه لمخاطر محدوده لايمكن قيامها او التنبؤ بها مثال ( الاحاله للصالح العام , الغاء الوظيفه , الفصل الاداري او الوازري , اعاده الهيكله , الخصصه ....الخ)
واذا ما نظرنا الى اختلاف المفهوم للتقاعد المبكر من بلد الى اخر فاننا سنجد بان ظاهره التقاعد المبكر وتحديدا في بلادنا تكاد تكون اختياريه لتقدم البعض من المؤمن عليهم سواء العاملين في القطاع العام او العاملين في القطاع الخاص بطلب احالتهم للتقاعد المبكر وحصولهم على المعاشات التقاعديه المبكره التى نصت عليها احكام القوانين واللوائح النافذه خصوصا من ادرك منهم بانه قد استوفي المده الموجبه لاستحقاقه معاش الشيخوخه المبكر والمتمثل في اكماله لمده الاشتراك اللازمه الاستحقاق المعاش وحيث حددت الماده51 من القانون رقم 26 لسنه 1991م بشأن التأمينات الاجتماعيه شروط استحقاق معاش الشيخوخه المبكر والذي يمنح عندما يكون المؤمن عليه او المومن عليها قد التحق بالعمل في سن مبكره وفي هذه الحاله يكون استحقاق المعاش عند استكمال مده الاشتراك في التأمينات للمؤمن عليه العامل (360) اشتراكا شهريا اي بالتحديد (30) سنه اشتراكا فعليا بغض النظر عن السن او استكمال مده الاشتراك للمؤمن عليها (300 ) اشتراكا شهريا اي بالتحديد (25 )عاما اشتراكا فعلي مهما كان سن المؤمن عليها ,وكذا اذا بلغت اشتراكات المؤمن عليه (240) اشتراكاً شهرياً أي عشرون سنة وبلغ عمره الخامسة والأربعين وكذا في حالة اذا بلغت اشتراكات المؤمن عليه (300) اشتراك شهري اي مده (25) عاما وبلغ عمره الخمسين عاما واذا بلغت اشتراكات المؤمن عليها (240)اشتراكا شهريا اي مده (20) عشرون عاما وبلغ عمرها سن السادسه والاربعين عاما .
ولتسليط الضوء تجاه ظاهره التقاعد المبكر واثرها على احتياطيات النظم التأمينته العام والخاص فاننا نلاخظ وفي الربع الاخير من القرن الماضي وبدايه الالفيه الثانيه ظهرت عوامل سياسيه واقتصاديه عالميه واقليميه ومحليه كان لها الاثر البالغ في اتجاهات سن التقاعد وبروز التقاعد المبكر كاحد اسباب التقاعد الرئيسيه في نظم المعاشات والتامين الاجتماعي وبالتالي تركت اثر سالبا في احتياطيات هذه النظم ويمكن تلخيص هذه العوامل في الاتي :
1-سقوط النظام الاشتراكي عالميا والتوجه الاحادي نحو النظام الراسمالي وما تبعه من اعادة هيكله مؤسسات القطاع العام والشركات العامه والخصخصه واعاده الخصصه وظهور ما يعرف بالشركات المتعدده الجنسيات ودمجها حينا ثم اعاده هيكلتها احيانا اخري.
2-التغيرات السياسيه المضطرده والحروب الاهليه خاصه في الدول الناميه وما تبع ذلك من تغير في بنيه القطاع الحكومي البشريه من مؤسسات عسكريه ومدنيه مثل العراق – دول شرق اوروبا , دول افريقيا , امريكا اللاتينيه ).
3-التقدم والتطور الكبير في مجالات الاتصالات واستخدمات الكمبيوتر ونظم المعلومات واستخدمات التكنولوجيا الحديثه مما افقد جزءا غير يسير من القوى العامله القدره على مواكبه التطور الهائل في هذا لمجال في غياب اعاده التدريب والتأهيل .
4-تحرير التجارة الخارجية وما تبعه من اتفاقيات دوليه كان لها اكبر الاثر في تصفية وإعادة هيكلة المؤسسات الإنتاجية خاصة في الدول النامية لعدم قدرتها على منافسة في غياب الدعم الحكومي لهذه المؤسسات .
5-تصاعد معدلات هجرة القوى العاملة من الدول الفقيرة إلى الدول الغنية .
اما الإثر المالي على الصناديق الإجتماعية فأن التقاعد المبكر يترتب عليه وبالضرورة صرف منافع ومعاشات دوريه في وقت مبكر غير مخطط له أي قبل حلول التقاعد الإجباري وبالتالي يكون مستحق الدفع لفتره اطول علاوة على فقدان الصناديق الإشتراكات المفترضة خلال الفترة من تاريخ استحقاق المعاش الدوري وحتى تاريخ بلوغ سن المعاش الإجباري هذا بالإضافة الى العائد الإستثماري من الإشتركات والمنافع المدفوعة في وقت واحد سوء بمعنى آخر خسائر مزدوجة قد تؤدي إلى إنهيار الصناديق الإجتماعية وتؤثر سلبا على معاشات المتقاعدين الآخرين ممن بلغوا سن التقاعد الإجباري وعائلات المتوفين والعاجزين عن العمل .
|