تطور أنظمة التأمينات الاجتماعية مع قيام دولة الوحدة اليمنية المباركة.

18-05-2010  التأمينات الاجتماعية في عالم اليوم تعد واحدة من أهم مكونات السياسات الاجتماعية لأي دولة , حيث أنها تعني بتوفير العيش الكريم لجميع العاملين ومواجهة الأخطار الاجتماعية عن طريق تشريعات وتدابير اجتماعية تضعها الدولة .
لذلك كان تأكيد الميثاق العربي للعمل أن الأساس في تحقيق الحياة الكريمة للإنسان العربي يقوم على تحقيق العدالة الاجتماعية , كذلك لهذا جاء في نص المادة الأولي من الميثاق العربي للعمل أن الدولة العربية توافق على أن هدفها هو تحقيق العدالة الاجتماعية ورفع مستوي القوي العاملة فيها , بالإضافة على ما تناولته عدد من اتفاقيات العمل العربية تجاه حق العاملين العرب في الحماية الاجتماعية , والحدود الدنيا التي يجب مراعاتها عند تطبيق النظام في أي من الدول العربية , وحتى لا أطيل بالمقدمة , وما تمثله أنظمة التأمينات والحماية الاجتماعية من أهمية بالغة سواء على المستوي الاجتماعي أو المستوي الاقتصادي وما حققته الحماية الاجتماعية من نجاحات على صعيد المؤسسات العامة أو المختلطة وصولا إلى حماية العاملين في منشآت القطاع الخاص وغيرهم ممن شملتهم تلك الحماية, في عقد الثمانينات , وفي ظل الاهتمام الذي أولته القيادة السياسية ممثلة بباني نهضة اليمن الرجل المناضل الوحدوي فخامة الأخ على عبد الله صالح – رئيس الجمهورية – حفظة الله – ودولتنا الرشيدة التي لم تكن بمعزل عن الاهتمام بهذه القضية الحيوية الهامة لصلتها بجماهير العمال في مختلف مواقع العمل والإنتاج ومن اجل ذلك كان إصدارها لمنظومة تشريعية متكاملة من قوانين التأمينات والحماية الاجتماعية وإنشاء عدد من الهيئات والمؤسسات والصناديق التأمينية المعنية بتقديم الرعاية والحماية اللازمة تجاه مختلف الفئات والشرائح العاملة بشكل عام .
وبقيام دولة الوحدة اليمنية المباركة في الثاني والعشرين من مايو 1990م شهدت أنظمة التأمينات الاجتماعية تطورا ملموسا واهتماما بالغا حيث كان توحيد النظام التأميني من بين الأولويات لدولة الوحدة , حيث تركز اهتمامها على دمج وتطوير أنظمة التأمينات الاجتماعية للشطرين , باعتبارها أحد أهم نظم الحماية الاجتماعية التي تقدم لشريحة واسعة من المجتمع من العاملين الرسميين في حالة تحقق مخاطر العجز والشيخوخة والوفاة وإصابة العمل في حين جرت عملية التوحيد على أساس تشريعي مؤسسي , ثم دمج القانون رقم (1) 1980م في الشطر الشمالي سابقا والقانون رقم (1) 1980م في الشطر الجنوبي سابقا بالقانون رقم ( 25) لسنة 1991م بشأن معاشات التقاعد ومكافآت نهاية الخدمة للعاملين بالجهاز الحكومي والقطاعين العام والمختلط , في حين صدر القانون رقم 26 لسنة 1991م لتنظيم الحماية للعاملين بالقطاع الخاص وتوسعة في شمولية التغطية نزولا إلى التأمين على المنشآت التي تستخدم خمسة عمال فأكثر بالإضافة إلى ما شهده القانون من توسع وميزات أكثر تجاه العاملين بالقطاع الخاص وتطبيقه على المنشآت التي تستخدم عاملا واحدا فأكثر بما في ذلك الفئات المشار إليها بالمادة (5) من القانون من ذوي المهن الحرة والمشتغلين لحسابهم , وأصحاب الأعمال ....الخ وفي سياق الإصلاحات الاقتصادية كذلك في ظل الوحدة المباركة تم دمج المؤسسة مع الهيئة بموجب القرار الجمهوري رقم ( 169) لسنة 96م بناء على توصية مقترحة من صندوق النقد الدولي في تقريره المقدم في سبتمبر 1996م شبكة الأمان الاجتماعي وصناديق التقاعد , حيث سوغت فكرة الدمج بمجموعة من المبررات , من أهمها تحقيق وفورات في الهيكل التنظيمي وفي نفقات التشغيل الإدارية لبرنامجي المعاشات العام والخاص , وتوزيع مخاطر الاستثمار , والاستفادة من فائض احتياطيات أموال صندوق القطاع الخاص لتغطية عجز القطاع العام , لاحقا برهنت التجربة العملية على أن عملية دمج المؤسستين رتبت آثارا سلبية على أداء النظام وعدم تحقيق المنافع المتوقعة من الدمج ومن ثم فصلها في ا/7/1999م بموجب القرار الجمهوري رقم (127) لسنة 1999م .
ومع التغيير السياسي الكبير والحدث التاريخي الهام لقيام دولة الوحدة اليمنية المباركة , كذلك أولت الحكومة اهتمامها المتزايد خصوصا في توفير الحماية الاجتماعية لكافة العاملين بالقطاع الخاص كما سبق الإشارة إلية , وذلك بهدف تحقيق التوازن الاجتماعي حيث لم يكن في المحافظات الجنوبية سابقا تأمينا ت على العاملين بالقطاع الخاص أو العاملين لا نفسهم , وتأكيدا لذلك صدر القرار السياسي القاضي بتوحيد كافة التشريعات التي كان معمول بها قبل قيام دولة الوحدة ومنها قانون التأمينات الذي خطي بإضافة مميزات إلية , والذي كان لقدوم الوحدة حيز كبير على كافة الشعب اليمني , ومنهم فئة العاملين بالقطاع الخاص , حيث تم تعديل بعض المواد القانونية التي تتعلق بمصلحة المؤمن عليهم تمثلت في تعديل سنوات استحقاق المعاش للوفاة من خمس سنوات إلى ثلاث سنوات فقط , ارتفاع قيمة الحد الأعلى للمعاش من (75%) إلى (100%) ارتفاع الحد الادني للمعاش من ( 40%) إلى (50%) تخفيض سنوات الحد الأقصى للمعاش من ( 40 سنة إلى 35 سنة) فقط , شمول مظلة التأمينات على كافة العاملين بالمنشآت بما فيهم الفئات التي كان القانون قد استثناها استثناء مؤقتا انتشار مؤسسة التأمينات وفتح فروع ومكاتب لها في المحافظات الجنوبية التي لم يكن فيها مؤسسة للتأمين على العاملين بالقطاع الخاص أو لا نفسهم سابقا .
كما شهد النظام التأميني كذلك, وتحديدا في الثلاث السنوات الأخيرة , تطورا فعليا في مختلف جوانبه خصوصا ما حققه صندوق المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية من انجازات متعددة شكلت نقلة نوعية لعمل المؤسسة سواء في مجال الاستثمار وتنوع المحفظة الاستثمارية أو من خلال الإصلاحات التي تم عملها لجملة من الاختلالات التي كانت تعانيها المؤسسة في البنية التشريعية والتنظيمية وأدلة إجراءات العمل الداخلية , أو من خلال التوعية والتوسع في التغطية التأمينية وتجويد الخدمة والمنفعة التأمينية لشريحة المؤمن عليهم أو ما تحقق كذلك من زيادة ملحوظة لا يتسع المكان لسردها تضمنتها التقارير السنوية لنشاط المؤسسة في زيادة حجم الإيرادات التأمينية وعدد المنشآت والعاملين المؤمن عليهم , تؤكدها لغة الأرقام ويعود إلى خير الوحدة وعهد الرئيس الصالح الذي استطيع الجزم بالقول بأنه عهد التأمينات وإبلاء هذا الجانب اهتمامه الخاص في برنامجه الانتخابي الذي جاء فيه تعزيز برامج شبكة الأمان الاجتماعية لمكافحة الفقر وتوسيع مظلة الحماية للموطنين عبر تعزيز برامج شبكة الأمان الاجتماعية وتقديم منظومة متنوعة من الخدمات والمشاريع العاملة في مجال تنمية البنية الأساسية لتحفيز الاستثمار وكسر عزلة المناطق الريفية وتوسيع الأسواق وخلق فرص العمل وإعادة هيكلة نظام التأمينات الاجتماعية بما يضمن ديمومته وتنوع خدماته وبما يكفل الكفاءة والشفافية.


        
رجوع
جميع الحقوق محفوظة
لـ المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية -  2007-2011م
تصميم وبرمجة :نزار الديلمي