اندماج المغتربين في نظام التأمين لايزال متواضعا نتيجة الجهل بفوائده |  01-02-2009 يعتبر نظام التـأمين بشكل عام وعلي المغتربين بشكل خاص من أهم الأنظمة الوطنية ذات الطابع الإنساني والذي يهدف إلى حماية الشريحة العاملة خارج الوطن من نكبات وتقلبات ودوران الزمن والتي تفرض نفسها على كل فرد هنا أو هناك بضرورة وجود رعاية آمنة توفر له ولأسرته الطمأنينة والاستقرار النفسي لاستمرار الحياة المعيشية بكل هدوء وسكينة لذلك فإن نظام التأمين وما يقدمه من تسهيلات ومزايا يكفلها القانون لكل يمني مشترك خارج الوطن الحصول على معاش التقاعدي في حالة الشيخوخة أو الوفاة كمثل العاملين في مختلف القطاعات داخل الوطن وعلى الرغم من أن المجال مازال مفتوحا أمام الإخوة المغتربين للانضمام إلى هذا النظام والذي بدأ منذ عام 2007م إلا أن المبادرات للانتساب مازالت قاب قوسين نتيجة لعدم الوعي أو الإدراك بما سيستفيد منه هو وأسرته مستقبلا من هذا النظام الإنساني والتي حرصت الدولة على أن يشمل قطاع المغتربين ومن هذه الخلاصة كان لابد لصفحة المغتربين أن تطرق باب مكتب الأخ/ احمد صالح سيف رئيس المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية وأجرت معه حواراً شاملاً لمجمل خدمات وقضايا التأمين على المغتربين , فإلى الحصيلة.
نعول على الإعـلام
- في البداية إلى أين وصل الرقم لعدد المغتربين المنتسبين إلى التأمينات حتى الآن؟؟
- في الحقيقة الرقم لعدد الإخوة المغتربين اليمنيين العاملين بالخارج من المؤمن عليهم لا يزال متواضعاً ويرجع ذلك لحداثة تطبيق النظام التأميني على المغتربين ولعدم معرفة المغترب بأهمية فوائد التأمينات الاجتماعية وما تعود به من النفع عليه وعلى أفراد أسرته ثم إن دور الإعلام عامة والصحافة خاصة لا يزال محدوداً إن لم يكن غائباً لإيصال الرسالة التأمينية وما تنطوي عليه من مبادئ وأهداف اجتماعية واقتصادية وإنسانية إلى المستهدفين من إخواننا المغتربين العاملين بالخارج، والحال كذلك بالنسبة للعاملين في الداخل. ونعول على الإعلام بمختلف وسائله المرئية والمسموعة والمقروءة أن يقوم بالدور المنوط به.
قصور الوعي بالتأمينات
- ماهي الدول التي تلاحظون فيها المغتربين أكثر اندفاعاً إلى التأمين؟؟
- الصورة حتى الآن لم تتضح بعد وما يزال الحديث عن عملية التقييم سابق لأوانه باعتبار أن التجربة ما زالت حديثة عهد والدول التي شرعنا فيها لتطبيق هذا النظام التأميني (السعودية، الإمارات، قطر) الآن نتجه إلى تطبيق التأمين في الأقطار الأخرى من بلدان الجزيرة والخليج في الوقت المناسب. وأعتقد جازماً أن هذا الاندفاع مثار سؤالك مرتبط بدرجة أساسية بمستوى مدى انتشار الوعي بأبعاد وخلفيات النظام التأميني ومقاصده بين إخواننا المغتربين.
التسابق وارد ولكن
- ما هي الفئة الأكثر استجابة للتأمين لدى المغتربين؟؟
- من الصعوبة بمكان الحديث الآن عن التسابق والفئة الأكثر حماساً واستجابة لنظام التأمين ولكن نستطيع القول أنه بعد إيصال الرسالة التأمينية إلى المستهدفين يمكن حينها تقييم مدى القبول والاستجابة بشكل عام ثم معرفة الفئة الأكثر استجابة.. والتأمين الاجتماعي غالباً ما تكن الفئة الأكبر عمراً ( الشيوخ ) أكثر استجابة من غيرها كونها أكثر حاجة للحماية التأمينية واستعاضة الأجر هذا في عالمنا النامي، فيما هو في بلدان أوروبا يكون الشباب أكثر رغبة واستجابة مع أنظمة التأمينات الاجتماعية لأن التوعية بالقضايا النوعية قائم هناك وهو مفقود لدينا نحن شعوب العالم النامي.
فروع تأمينية جديدة
- هل المؤسسة وسعت مجالات التأمين إن وجدت ما هي وإن لم توجد ما هي الأسباب؟؟
- في الواقع المؤسسة في السابق تعاطت مع مبدأ التدرج في التطبيق التأميني كمبدأ تأميني قائم حيث بدأت التأمين على المنشآت التي يعمل بها عشرة عمال فأكثر الفترة (1987-1990م) ثم الانتقال إلى المرحلة الثانية التغطية التأمينية على المنشآت التي يعمل بها خمسة عمال فأكثر (1991-2004م) ثم التغطية التأمينية على المنشآت الصغيرة التي يعمل بها عاملاً واحداً فأكثر طبقاً للمبدأ الدولي (التأمين حق للجميع) وإعمالاً لدستور بلادنا الذي منح المواطن حق التأمين والحماية التأمينية ومن حيث التطبيق النوعي للتأمينات فقد شرعنا بتطبيق فرع تأمين (الشيخوخة، العجز، الوفاة) وقريباً بإذن الله سنطبق فرع تأمين إصابة العمل وتحديداً منذ مطلع عام 2009م وكذلك الحال بالنسبة لتأمين الأمراض المهنية ونسعى إلى تطبيق التأمين الصحي وهكذا وصولاً إلى استكمال تطبيق الأنواع التأمينية الثمانية المنصوص عليها في المعاهدات والاتفاقيات الدولية.
ما زلنا في المرحـلة الأولى
- خطة المؤسسة لترويج التأمين في أوساط المغتربين بدأت في بعض أقطار الخليج هل استكملتم بقية الأقطار؟ وماذا عن المغتربين في بلدان أوروبا والغرب؟؟
- حتى الآن الترويج الإعلامي بالتوعية التأمينية لا يزال محدوداً نتيجة عدم تفاعل الوسائل الإعلامية بالقدر الكافي المطلوب لذلك برزت جملة من الصعوبات في الميدان في إطار العملية الترويجية للتأمينات ونأمل أن نتجاوزها على أنه بعد استكمالنا للمرحلة الأولى سيتم النظر في أولويات المرحلة الثانية لتطبيق النظام التأميني بين أوساط أخواننا المغتربين بالخارج.
مزايا خاصة بالمغتربـين
- تناولت بعض الوسائل الإعلامية قبل ستة أشهر بأن المؤسسة سوف تطرح تسهيلات ومزايا جديدة للمغتربين إلى أين وصلتم في هذا الأمر؟؟
- لابد أن يكون واضحاً بأن من أهم التسهيلات المقدمة لإخواننا المغتربين من حيث المبدأ أن التطبيق لهذا النظام لا يزال اختيارياً حتى اللحظة وليس إجبارياً كما هو الحال بالنسبة للعمال في الداخل كما أن نظام الاشتراك هو الأخر اختيارياً طبقاً لشريحة الأجر التي يرغب بها المغترب والتي تبدأ بمبلغ (20.000) ريال كحد أدنى لتصل إلى ما يقرب عن (300) ألف ريال شهرياً كحد أعلى وللمؤمن عليه حق الاختيار ما بين ذلك وهي ميزة لا تمنح لغير المغتربين.
- وبالنسبة للمدد الاعتبارية وشراء مدد الاشتراكات المشار إليها في سؤالكم فإن المؤسسة منحت المغترب حق شراء مدة (خمسة أعوام) إن رغب بذلك في سبيل تحسين وضعه في الاشتراكات وله أيضاً شراء مدة إضافية أخرى خمسة أعوام لذات الغرض, ونسعى جاهدين إلى إعداد آليات من شأنها تبسيط الإجراءات والتعامل مع إخواننا المغتربين في اتجاه تحفيزهم وتشجيعهم على التأمين والولوج في نطاق النظام التأميني لكفالة حق الحماية لأنفسهم وأولادهم وأسرهم من عوامل الزمن وفجائع الأيام ولضمان مستقبلهم ومستقبل أهليهم.
حقوق ومعاشات مضمونة
- علمنا من بعض رؤساء الجاليات اليمنية بأن عدداً من المغتربين يعزفون عن التأمين تحت عذر عدم وجود الثقة والضمان لحقوقهم وخاصة بعد الوفاة كيف تفسرون ذلك؟
- بكل صراحة وشفافية الأمر أولاً وأخيراً مربوط ومرهون بتنامي الوعي بهذه القضية بين أوساط الإخوة المغتربين خصوصاً والعاملين في الداخل عموماً ولهذا أية عزوف أن صحت هذه المعلومات مرده إلى عدم المعرفة بما ينطوي عليه نظام التأمينات من منافع ومصالح حقيقية للمؤمن عليه أما نحن فلم نتلقى أية معلومة بهذا الشأن من إخواننا رؤساء الجاليات وفيما يتصل بموضوع الثقة فالقضية مرهونة بالوقت حتى يتأكد أخواننا المغتربون من مصداقية تعاملنا وما تقدمه المؤسسة من منافع ومعاشات وتعويضات للمؤمن عليهم فيما هي ضمانات حقوقهم وأسرهم مكفولة قانونياً وعملياً أثناء التقاعد والمرض والعجز وعند الوفاة تتحول هذه الحقوق إلى أسرة المؤمن عليه وهذه الضمانات تكفلها الدولة بموجب القوانين وهي كذلك مكفولة باتفاقيات دولية ولا مجال البتة لمثل هذه الشكوك، وعلى من في نفسه شيء من هذا القبيل فليأتي إلينا ليتأكد من الحقائق والوقائع والمعاشات التي تمنحها المؤسسة للمستحقين من المؤمن عليهم.
المغتربون في صدارة أجندتـنا
- يقال أنكم تعكفون هذه الأيام لوضع خطة لاستقطاب أكبر رقم من المغتربين للتأمين ما مضمون هذه الخطة؟
- لدى المؤسسة خطة خمسية في إطار خطط الدولة حتى عام 2010م كما تم إعداد خطة للعام الجاري 2009م وهناك خطة خاصة بحملة التوعية وكل هذه الخطط طالت اخواننا المغتربين من حيث التغطية التأمينية وحقهم في المعاش التأميني عند توافر الشروط القانونية كذا والإخوة المغتربين عموماً محل اهتمامنا ويأتي هذا الاهتمام في صدارة قوائم الأولويات والأجندة والبرامج التنفيذية للمؤسسة.
تعويضات ومعاشات مؤكدة
- إذا كان المغترب ملتزما بدفع مستحقات التأمين على مدى عشرين عاماً على سبيل المثال وحصل له مكروه أدى وفاته أو الإعاقة هل يمنح راتباً شهرياً من قبل المؤسسة مدى الحياة في كلا الحالتين المذكورتين؟
- في الحالة الأولى وهي الوفاة يكفي أن يكون المغترب المؤمن عليه مشتركاً في نظام التأمينات مدة (26) شهراً أي عامين وشهرين كحد أدنى عندها تكون أسرته " أولاده وزوجته ومن كان يكفلهم أثناء حياته, مستحقين للمعاش التأميني وتظل المؤسسة تدفع هذا المرتب شهرياً بمتوسط ما بين (26-28) عاماً أي حتى ينتهي الجنين الذي كان في أحشاء أمه من دراسته الجامعية أو أخر الأولاد أو البنات .. وتصل قيمة متوسط إجمالي هذا المعاش ما بين سبعة إلى ثمانية ملايين ريال وأحياناً أكثر من ذلك، بينما تكون إجمالي اشتراكات المؤمن عليه في التأمين ما بين (300-400) ألف ريال وربما أقل من ذلك, ونستطيع عموماً إثبات هذا الوضع بالوثائق والدلائل والوقائع ولدينا حتى الآن أكثر من (3000) حالة معاش شهري.
- أما الحالة الثانية وهي حالة " العجز أو الإعاقة " فيكفي أن يكون المؤمن عليه المغترب قد اشترك بنظام التأمينات مدة (60) اشتراكاً شهرياً أي خمسة أعوام فقط كحد أدنى حينئذ من حقه استحقاق المعاش ويسمى هذا المعاش معاش العجز إلى حين وفاته ويستمر الصرف بصورة شهرية ثم يتحول بعد ذلك إلى معاش وفاة لأسرته يستمر على النحو المشار إليه في الحالة الأولى ولك أن تتصور كم مقدار تلك المبالغ والمعاشات المدفوعة لمثل هكذا حالات وغيرها.
مطلوب استفادة المغترب
- الأزمة المالية العالمية بدأت تؤثر سلباً على المغتربين من حيث فرص العمل والاستغناء, كيف تعالجون هذه المشكلة مع المؤمنين على أنفسهم في حالة توقف دفع مستحقات التأمين ؟
- نتفق معك تماماً فيما ذهبت إليه في الشطر الأول من السؤال فالأزمة المالية العالمية بالتأكيد ستلقي بظلال تأثيراتها السلبية الضارة على إخواننا المغتربين في الخارج وبالتالي ستفرز نتائج ستطال المغتربين وغيرهم من الفئات العمالية ونحن عندما ندعو إخواننا المغتربين إلى الانخراط في النظام التأميني إنما يأتي ذلك من استشعارنا بروح المسئولية تجاه هذه الفئة الاقتصادية الهامة والاستفادة مما جرى في الماضي مروراً بحرب فيتنام وعودة المغتربين بعد حرب الخليج الأولى والثانية وعودة ما يزيد عن مليون مغترب دون توفر أية ضمانات حياتية أو مستقبلية لهم ولأسرهم وهنا تكمن أهمية التأمينات في استعاضة الأجر عند عدم القدرة على العمل بالنسبة للمؤمن عليه سيما أولئك البالغين سن الشيخوخة (60) عاماً فهؤلاء يقدم لهم نظام التأمينات ما يسمى بمعاش (الشيخوخة ( التقاعد يصرف بصورة شهرية منتظمة لمساعدتهم على الحياة المعيشية.
- وبالنسبة لما دون ذلك من العاطلين عن العمل فتقع مسئوليتهم على الجهات المعنية المختصة بهذا الشأن كوننا في المؤسسة حتى الآن لم نطبق ما يسمى بالتأمين ضد البطالة والتعطل عن العمل وكلما تفاعل معنا إخواننا المغتربين في الاشتراك بنظام التأمين فرع تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة وازداد عددهم في الانخراط فإن ذلك سيدفعنا إلى التفكير بوضع الدراسات والبحوث المتعلقة بإمكانية تطبيق فرع تأمين البطالة والتعطل عن العمل سواءً بالنسبة لاخواننا المغتربين في الخارج أو العاملين بالداخل.
استثماراتنا متـنوعة
- ما هي هموم ومشاكل المؤسسة التي تعيق إيراداتها واستثماراتها؟؟
- الهموم والمعوقات كثيرة ما بين المتشابك المعقد والمتداخل ولعل من أبرز هذه الهموم توسيع نطاق التغطية التأمينية على العمال في منشآت القطاع الخاص والحرفيين وأصحاب المهن على اختلافهم حيث لا زالت التغطية في حدود ضيقة ولدينا أفكار وتصورات وخطط وبرامج لتوسيع التغطية ولكن الأمر مرتبط بتكاليف النفقات فمثلاً هذا العام 2009م خفضت موازنة المؤسسة من حيث النفقات ولكن لم تخفض الإيرادات المنوطة عليها بما يحدث التوازن.. كما أن أمامنا مشاكل ومعوقات أخرى نأمل بتعاون الخيرين التغلب عليها.
ونسعى بكل جهودنا إلى وضع الأفكار والبدائل والخيارات لاستثمار أموال المؤسسة في إطار سياسة تنوع المحفظة الاستثمارية وضمان عدم المخاطرة وبما يحقق أفضل الحالات المتاحة.
حملة توعية شامـلة
- أخيراً هل فكرت المؤسسة بإقامة ندوة لاستضافة رؤساء الجاليات بالخارج وخاصة في الدول الأكثر تواجداً لليمنيين بغرض شرح أفكار التأمينات وعرض المزايا والمعاشات التي يقدمها النظام التأميني للمغتربين؟؟
- لدى المؤسسة خطة شاملة وبرامج تنفيذية تشمل مختلف مجالات التوعية عبر وسائل الإعلام والوسائط المتعددة سيتم تدشين هذه الحملة بإذن الله مطلع مايو المقبل وسيتم الأخذ بجملة من الآليات وأساليب التوعية من ذلك الندوات والمحاضرات الميدانية في مواقع العمل والإنتاج وسيشمل ذلك الإخوة المغتربين وغيرهم من الفئات العمالية المستهدفة بالنشاط التأمين داعين الإخوة في وسائل الإعلام والصحفيين إلى المزيد من التفاعل الإيجابي مع قضية التأمينات لما تحمله من أهداف و منافع اقتصادية واجتماعية تخدم مختلف شرائح المجتمع.
|
| رجوع |
|