القطاع التأميني في اليمن ما يزال دوره في الاقتصاد الوطني محدود
24-04-2008 قال رئيس المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية الأستاذ/ احمد صالح سيف ان المؤسسة تسعى خلال العام المقبل الى رفع نسبة المؤمن عليهم الى اكثر من 25 بالمائة من العاملين في القطاع الخاص.
مشيرا الى جملة المعوقات التي تقف امام تطور واداء قطاع التأمين بشكل عام والمؤسسة بشكل خاص.. لافتا الى ان ملفات شائكة تمثل تراكمات سنوات سابقة اتى عليها بعد تعيينة منذ عدة اشهر، سيعمل على نفض الغبار عنها ولكن بخطوات ثابته ومدروسة بحسب قوله، ومنها تأكل القسط التأميني وتدني الحد الادنى للمعاش التقاعدي الى جانب تبادل الاحتياطيات بين صندوقي المؤسسة العامة للتأمينات والهيئة العامة للتأمينات والمعاشات.
وتطرق رئيس المؤسسة في حواره الخاص مع مجلة التأمينات الى دور المؤسسة في انعاش الاقتصاد الوطني والتخفيف من الفقر والحد من البطالة، والخطوات التي قطعتها في اطار استثمار جزء من فوائضها المالية في القطاع العقاري من خلال المشاركة في بناء مدن سكنية لذوي الدخل المحدود للتخفيف من ازمة المساكن القائمة في عواصم بعض المدن اليمنية... فإلى نص الحوار:-
حاوره// عبدالحميد الشرعبي
كيف تنظرون الى تجربة التأمين الاجتماعي في اليمن؟
أنظمة التأمينات الإجتماعية تلعب في أي بلد دوراً فعالاً على الصعيد الاقتصادي وبخاصة فيما يتصل بتحسين حجم النمو وانخفاض معدلات التضخم و إعادة تحقيق التوازن بين الفئات والشرائح الاجتماعية فضلاً عن زيادة معدلات الدخول القومية وتحسين وعاء الادخار من خلال جعله وعاء انتاجياً.
كما تلعب انظمة التأمينات دورا في الحد من ظاهرة البطالة والتقليل من آثارها ومخاطرها بالإضافة الى دورها الكبير في الحد من المشاكل والخلافات التي تنشأ بين طرفي العملية الانتاجية ( اصحاب الاعمال - العمال ) حول الحقوق العمالية.
ولكن القطاع التأميني في اليمن ما يزال دوره في الاقتصاد الوطني محدودا، ومازالت جملة عوائق تقف امامه سواء بتهيئة المناخات التشريعية اوالبنى المؤسسية لمؤسسات التأمين العاملة او الكوادر المتخصصة، الى جانب انتشار الامية في اوساط المجتمع، ورجوح كفة القطاع غير المنظم في القطاع الخاص الى جانب غياب الثقافة التأمينية، ،و لم يتشكل الوعي بعد لدى كثير من العمال بأن هذا القسط التأميني سيحقق لهم الكثير من المزايا عند تعرضهم لأي خطر من المخاطر مثل خطر الشيخوخة، العجز، الوفاة، حيث لايزال الكثير منهم ينظر الى الاقساط التأمينية على انها جباية، ولم ينظر لها على انها عامل امان لهم ولمستقبل اولادهم من بعدهم.
هذه المعوقات تضاف اليها معوقات اخرى تتثمل في ضعف الأدوار التي يجب أن تقوم بها الجهات الحكومية أو السلطة المحلية تجاه نشر الوعي التأميني وتحويله من ثقافة الى سلوك فردي، زد على ذلك تواجه المؤسسة العامة للتامينات تحديات اخرى خاصة بها ككل مؤسسة لها تحديات بحسب خصوصياتها، ومنها ضعف أدوار الأطراف الأساسية في الشراكة مع المؤسسة في الدفع بالعمال للانخراط في النظام التأميني.
كم عدد المشمولين بالتغطية التأمينية وهل وصل عند مستوى الطموح؟
طبعا المؤسسة نشأت بموجب القانون رقم (17) لسنة 1987م وقد بدأ التطبيق له من تاريخ 1/11/1987م،والمؤسسة الان تحتفل بمرور الذكرى 20 عاما على تأسيسها.. ورغم الصعوبات التي تواجه التجربة التأمينية الا ان عدد المشمولين بمظلة التأمينات ارتفع خلال الاشهر الماضية من العام الجاري لتبلغ بنهاية سبتمبر الماضي (99.541) عامل وعاملة مؤمن عليه وبلغ عدد المستفيدين من المنافع التأمينية (422) حالة معاش بالإضافة إلى (905) حالة تعويض بقيمة إجمالية بلغت 751 مليونا 391 الفا و860 ريالا.، شملت معاشات تأمينية وتعويضات ..
طبعا هذا الرقم الذي وصل اليه عدد المؤمن عليهم لا يمثل سوى ما نسبته 12 بالمائة من النشطاء اقتصادياً المستهدفين بالتغطية التامينية.. وهذا طبعا رقم ضيئل بالمقارنة مع الطموح.. ورغم انني تعينت في المؤسسة منذ اشهر فقط الا اننا حاولنا خلال هذه الفترة خلق بيئة داخلية ملائمة للانطلاق نحو زيادة حجم المؤمن عليهم وتقديم خدمات تامينية ذات جودة للمؤمن عليهم وتعزيز الثقة بالمؤسسة وخدماتها، كما عملنا على التخلص او وضع دراسات وخطط لمعالجة القضايا الشائكة المتراكمة التي اتيت عليها في هذه المؤسسة.
فما اهم القضايا التي تتصدر اجندة عملكم للنهوض بهذه المؤسسة؟.
سبق القول انه لم يمض على قرار تعيني على راس هذه المؤسسة سوى اشهر، الا انني قمت خلال الفترة الماضية بدراسة وضع المؤسسة بشكل جيد لتحديد نقاط القوة من اجل تعزيزها ونقاط الضعف من اجل ايجاد بدائل للتغلب عليها، وبدأنا في عمل اعادة الهيكلة للمؤسسة بما يتناسب والخدمات التي تقدمها والاهداف التي تسعى الى تحقيقها والمنافسة القائمة والتحديات الماثلة.
كما نسعى الى توسيع التغطية التأمينية ورفعها الى اكثر من20 في المائة خلال العام المقبل 2008م من خلال التوسع في نوعية الخدمات وفي النطاق الجغرافي الذي تقدم فيه الخدمات سواء في الداخل على مستوى المحافظات او المغتربين في الخارج من خلال مشروع التأمين على المغتربين.
التوسع في استثمار فوائض اموال المؤسسة وبالية جديدة مدروسة تضمن التنوع في الاستثمارات والنجاح المضمون للمشاريع وتقليل المخاطر.. وهو ما من شانه تمكين المؤسسة من لعب دورها الاقتصادي في خلق فرص عمل وتوسيع مظلتها التأمينية والايفاء بالتزاماتها تجاه المؤمن عليهم والمستفيدين من معاشاتها وتعويضاتها.
وهناك ملفات شائكة تكونت خلال السنوات الماضية وعلى امتداد عقدين من الزمن يجب نفض الغبار عنها ولكن بحذر وبخطوات ثابتة حتى وان كانت بطيئة لكن يجب ان تكون مدروسة بدقة، مثل تأكل القسط ا لتأميني وتدني الحد الادنى للمعاش التقاعدي الى جانب تبادل الاحتياطيات بين صندوقي المؤسسة والهيئة العامة للتأمينات والمعاشات.
خلال عشرين عاما ماذا حققت المؤسسة ؟
لعبت المؤسسة العامة للتأمينات خلال السنوات الماضية دورا مهما في المجالين الاقتصادي والاجتماعي، واعتقد ان من ابرز انجازاتها تمكنها من المساهمة في خلق نوع من الوعي التأميني واهميته في اوساط منشآت القطاع الخاص المنظم، كما ساهمت في التخفيف من الفقر من خلال المعاشات التأمينية والتعويضات التي تدفعها للمستفيدين الى جانب خلق فرص عمل للشباب في المشاريع الاستثمارية التي دخلت بها بالشراكة مع القطاع الخاص او الحكومي العام. وفي المجال الاقتصادي ساهمت المؤسسة في لعب دورا ماليا هاما باعتبارها من المؤسسات التمويلية وساهمت في تطوير قطاع المؤسسات التمويلية في مجال انشاء البنوك، وعملت على تنشيط الجانب الاستثماري من خلال شراكتها في مشاريع استثمارية مع مستثمرين يمنيين وغير يمنيين.. كما استطاعت المؤسسة استصدار تعميم من رئيس مجلس الوزراء الى كافة الجهات الحكومية باعتماد البطاقة التأمينية شرطا أساسيا في استخراج وتجديد التصاريح والتراخيص المتعلقة بالانشطة التجارية والخدمية ومختلف الاعمال وكذلك اشتراط الحصول على هذه البطاقة عند الدخول في المناقصات والمزايدات العامة..
وقبل شهر تقريبا انجزت المؤسسة دليل الخدمات ويضم حوالي 19 خدمة تقدمة المؤسسة للمستفيدين سواء كانت في جانب المعاش التقاعدي أو معاشات العجز والوفاة، او التعويض.. وهذا الدليل يهدف الى تبسيط الخدمات و تعريف الراغبين في الحصول على خدمات المؤسسة، بطبيعة الخدمات التي تقدم والمدة الزمنية لاستحقاقها، والوثائق المطلوبة من قبل طالب الخدمة لاثبات استحقاقه الخدمة.. وهذا الدليل الذي سيطبع ويوزع بشكل واسع سيعمل على الحد من الاحتكاك بين الموظف وطالب الخدمة التأمينية كما سيحمي طالب الخدمة من الوقوع تحت أي خطأ لمعرفته من خلال الدليل بطبيعة المعاملة للحصول على الخدمة التي ينشدها من المؤسسة وبالتالي هذا يزيد من الثقة بالمؤسسة والتعامل بشفافية مع الجمهور.
تحدثتم اجمالا عن دور المؤسسة في الجانب الاقتصادي واشرتم في سياق حديثكم الى استثمارات المؤسسة .. فما هي الاستثمارات التي تملكها المؤسسة حتى الان؟
المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية لها استثمارات في مجالات مختلفة سواء في اذون الخزانة والمساهمة المباشرة في الاقتصاد الوطني من خلالها او من خلال الدخول في مشاريع انتاجية ذات عائدات ربحية ومساهمة اقتصادية وذلك بالشراكة مع مؤسسات اخرى ومنها المساهمة في انشاء بعض المؤسسات المالية، وكذلك مساهمتها في شركات ومؤسسات استثمارية وانتاجية منها شركة يمن موبايل للاتصالات و المستشفى السعودي - الالماني وغير ذلك من الاستثمارات.. فاينما كانت هناك مشاريع آمنة وذات جدوى اقتصادية لن تتردد المؤسسة بالمساهمة فيها.
ماذا عن استعدادكم للدخول في الاستثمار العقاري والمساهمة في حل ازمة المساكن باستثمار الفائض المالي للمؤسسة بموجب توجيهات فخامة رئيس الجمهورية ؟
بناء على توجيهات فخامة الاخ رئيس الجمهورية ستساهم المؤسسة في جزء من فوائضها المالية بالمشاركة في بناء مدن سكنية ، وقد تم تشكيل لجنة عليا لهذا الغرض برئاسة الاخ نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية وزير التخطيط والتعاون الدولي الأستاذ/ عبدا لكريم إسماعيل الارحبي وعضوية بعض الوزارات والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، وهي حاليا تقوم برسم السياسات واستكمال الإجراءات للبدء في عملية التنفيذ للمدن السكنية خاصة وان الهيئة العامة للأراضي والمساحة والتخطيط العمراني قد استلمت بعض المواقع في بعض المحافظات لوزارة الاشغال العامة والطرق والتي ستقوم بالتنسيق مع الجهات المختلفة من اجل اقامة المدن السكنية وذلك بموجب قرار مجلس الوزراء.